السيد محمد باقر الخوانساري
20
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات
غيرها إلى سطح الأرض بل الأرض المتضمّنة لتمام البقعة ، ومن كان فيها ومن عليها مع أنّها تزيد وزناً على ألوف آلاف حمل بعير ، وجميعها مبنيّة بالجصّ والآجرّ على أتقن وجوه التعمير ، ولا يتصوّر تحرّك مقدار ذراع منها بقوّة فيل كبير وشوكة سلطان دبير . فعميت عن إدراك سرّ هذه الواقعة أفئدة أرباب التدبير ، وقد تكرّر ملاقاتى إيّاها بهذا الوجه الّذي قرّرتها لك مع جمع كبير ، وجمّ غفير ، ورأيت بعينىّ هاتين ميل المنارتين عند تحريكهما مع جميع البقعة إلى اليمين واليسار بشيء غير يسير ، وأذعن المعمارون الماهرون بخروج هذه الكيفيّة عن دائرة تصنّعات التعمير وتمحّلات التجبير وصدورها من جهة تأثير غير هذا التأثير وتقدير وراء ذلك التقدير ؛ بل نقل إنّ كثيرا ما جاء لمعاينتها من كان من حذّاق أهل الفرنج فبقى متحيّرا في أمرها ولم يتفوّه فيه بشيء من التقرير . وسوف يأتي الإشارة إلى نظير ذلك في ذيل ترجمة داود بن عمر الإسكندري المتبحّر النحرير ، واللّه بعباده خبير بصير ولا ينبّئك مثل خبير . هذا . وإنّما أرخيت عنان القلم الفاتر في شرح نبذ من محامد أوصاف هذه البلدة قضاء لبعض حقوق توطّنى فيها وسكوني إليها وانتفاعي بها - عصمنا اللّه من شرور أنفسنا وأهلينا وجعل عواقب أمورنا بالخير - . 2 الشيخ الصالح الجليل تقي الدين إبراهيم بن علي بن الحسن بن محمد بن صالح العاملي الكفعمي مولدا ، اللوذى محتدا ، الجبعي أبا ، التقى لقبا ، الامامي . مذهبا ، كما نعت نفسه بهذا الوجه في غير موضع من مصنفاته هو الشيخ العالم الباذل الورع الأمين والثقة النقه الأديب الماهر المتقن المتين المشتهر بالكفعمىّ . وكفعم على وزن زمزم قرية من قرى جبل عامل كاللوذ والجبع أيضا . ونقل عن خطّ شيخنا البهائي العاملي - رحمه اللّه - أنّ الكف على لغة جبل - عامل بمعنى القرية ، وعيما اسم لقرية هناك وأصلهما كفرعيما : أي قرية عيما ، و